ابن أبي الحديد
210
شرح نهج البلاغة
( 310 ) الأصل : إن المسكين رسول الله ، فمن منعه فقد منع الله ، ومن أعطاه فقد أعطى الله . الشرح : هذا حض على الصدقة ، وقد تقدم لنا قول مقنع فيها . وفي الحديث المرفوع : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ) . وقال صلى الله عليه وآله : ( لو صدق السائل لما أفلح من رده ) . وقال أيضا : ( من رد سائلا خائبا لم تغش الملائكة ذلك البيت سبعة أيام ) . وكان صلى الله عليه وآله لا يكل خصلتين إلى غيره : كان يصنع طهوره ( 1 ) بالليل ويخمره ، وكان يناول المسكين بيده . وقال بعض الصالحين : من لم تكن نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته ، فقد أبطل صدقته ، وضرب بها وجهه . وقال بعضهم : الصلاة تبلغك نصف الطريق ، والصوم يبلغك باب الملك ، والصدقة تدخلك عليه .
--> ( 1 ) الطهور : الماء الذي يتطهر به . ويخمره : يستره .